محادثات السلام الأوكرانية عند 90%: لماذا قد تكون الـ 10% الأخيرة — الأراضي والسيطرة على المحطة النووية — مستحيلة
·7 min read
أفادت التقارير بأن ترامب وزيلينسكي اتفقا على 90-95% من إطار السلام، لكن النزاعات المتبقية حول زاباروجيا، والأراضي في دونباس، وضمانات الأمن هي الأصعب. في الوقت نفسه، يستنزف الصراع مع إيران الاهتمام الغربي وإمدادات الوقود الأوكرانية.
بلغت مفاوضات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا مأزقاً غريباً: يكاد الطرفان يتفقان على الآليات الإجرائية للهدنة — آليات المراقبة، وتبادل الأسرى، وتسلسل انسحاب القوات — في حين يظلان عالقَين في جمود تام حول المسائل التي تحدد فعلياً مآل الحرب. وبحسب مسؤولين متعددين مطلعين على المفاوضات، اتفق ترامب وزيلينسكي على نحو 90-95% من الإطار المقترح. أما الـ 5-10% المتبقية فتشمل: السيطرة على محطة زاباروجيا النووية، وخط الترسيم الإقليمي في دونباس، وطبيعة ضمانات الأمن طويلة الأمد لأوكرانيا.
هذه المسائل الثلاث ليست خلافات هامشية. إنها الحرب بعينها.
محطة زاباروجيا — أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، استولت عليها القوات الروسية في الأسابيع الأولى من الغزو الشامل عام 2022 — تخضع للإدارة العسكرية الروسية منذ أربع سنوات. تصرّ كييف على أن تعود السيطرة إلى أوكرانيا بوصفها شرطاً غير قابل للتفاوض في أي اتفاق. أما موقف موسكو فهو أن زاباروجيا أراضٍ روسية (جرى ضمّها رسمياً ضمن منطقة زاباروجيا في سبتمبر 2022)، وأن المحطة تبقى تحت السيطرة التشغيلية الروسية بصرف النظر عن أي هدنة. وقد أشارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب المحطة طوال فترة الحرب، مراراً إلى أن الوضع القائم يتعارض مع بروتوكولات السلامة النووية الأساسية.
Continue reading to see the full article
“محطة زاباروجيا — أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، استولت عليها القوات الروسية في الأسابيع الأولى من الغزو الشامل عام 2022 — تخضع للإدارة العسكرية الروسية منذ أربع سنوات.”
النزاع الإقليمي بالغ التعقيد على الهامش بالقدر ذاته. تطالب روسيا بأن تتنازل أوكرانيا رسمياً عن المناطق الأربع التي ضمّتها — دونيتسك ولوهانسك وزاباروجيا وخيرسون — شرطاً مسبقاً للهدنة. في المقابل، تصرّ أوكرانيا، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومعظم دول حلف الناتو، على ضرورة التوقف عن القتال أولاً، يعقبه التفاوض على الحدود الإقليمية. والفارق العملي بين الموقفين حاسم: إذا تنازلت أوكرانيا عن الأراضي قبل وقف القتال، تفقد رافعتها التفاوضية في العملية السياسية اللاحقة؛ وإذا توقف القتال أولاً، تضعف دوافع روسيا للقبول بأقل من سيطرتها الإقليمية الراهنة.
النقاط الرئيسية
→Ukraine peace talks: Trump and Zelenskyy have reportedly agreed on 90-95% of a framework, but the remaining disputes — Zaporizhzhia nuclear plant control, Donbas territorial lines, and security guarantees — are the core issues the war is actually about.
→Zelenskyy Trump: Trump and Zelenskyy have reportedly agreed on 90-95% of a framework, but the remaining disputes — Zaporizhzhia nuclear plant control, Donbas territorial lines, and security guarantees — are the core issues the war is actually about.
→Donbas territory: Trump and Zelenskyy have reportedly agreed on 90-95% of a framework, but the remaining disputes — Zaporizhzhia nuclear plant control, Donbas territorial lines, and security guarantees — are the core issues the war is actually about.
→Zaporizhzhia nuclear plant: Trump and Zelenskyy have reportedly agreed on 90-95% of a framework, but the remaining disputes — Zaporizhzhia nuclear plant control, Donbas territorial lines, and security guarantees — are the core issues the war is actually about.
استولت روسيا على نحو أربعة أميال مربعة من الأراضي الأوكرانية في الأسبوع الممتد بين 17 و24 مارس، وفق بيانات معهد دراسة الحرب — وهو تقدم بطيء لكنه ثابت يعزز حسابات موسكو بأن الوقت يصبّ في مصلحة المطالب القصوى. وفي ليلة 26-27 مارس، أطلقت روسيا 86 طائرة مسيّرة وصاروخاً باليستياً واحداً نحو الأراضي الأوكرانية، في ضربات استهدفت البنية التحتية المدنية عبر مناطق متعددة.
العامل الذي لم يُبرزه كثير من المراقبين بوضوح كافٍ هو العامل الإيراني. فقد أفضى الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران، الذي انطلق في 28 فبراير، إلى تهميش ملف أوكرانيا عملياً من صدارة جدول الأعمال الأمريكي في السياسة الخارجية. وأكد مسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى لشبكة يورونيوز أن الاهتمام الأمريكي بعملية السلام الأوكرانية تراجع تراجعاً حاداً منذ إغلاق مضيق هرمز. فالطاقة الدبلوماسية للإدارة مستنفدة في الملف الإيراني، وقد وُضع الإطار الأوكراني في ما وصفه أحد المسؤولين بـ"حالة انتظار". وأكد ترامب هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة لن تموّل مساعدات عسكرية مباشرة جديدة لأوكرانيا، ملقياً بالعبء كاملاً على الحلفاء الأوروبيين الذين تحركوا لملء الفراغ، لكنهم يفتقرون إلى القدرات الأمريكية في الاستهداف والاستخبارات.
Advertisement
يُضيف وضع الوقود إلحاحاً مادياً إلى الأزمة. تعتمد العمليات العسكرية الأوكرانية اعتماداً كبيراً على واردات الديزل ووقود الطائرات. ويُجهد تأثير حرب إيران على أسعار النفط العالمية — مع تجاوز برنت 110 دولارات للبرميل — قدرة كييف على الحفاظ على وتيرة عملياتها. وأفاد مسؤولو الدفاع الأوكرانيون، الذين تحدثوا دون الكشف عن هوياتهم لوكالة رويترز، بأن سلاسل إمداد الوقود تعاني أشد ضغط منذ شتاء 2022-2023.
ثمة نقطة مضيئة مهمة في المشهد المالي. وافق الاتحاد الأوروبي على حزمة قروض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا تغطي الفترة 2026-2027، مستعيناً بعائدات الأصول السيادية الروسية المجمدة. وارتفعت المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا بنسبة 67% في عام 2025 مقارنةً بعام 2024، وفق أرقام معهد كيل للاقتصاد العالمي. بات الاتحاد الأوروبي الآن الداعم العسكري الرئيسي لأوكرانيا، وتعهدت ألمانيا وحدها بتقديم 8 مليارات يورو في أسلحة ومعدات لعام 2026. ويمثل هذا التحول تغييراً هيكلياً ذا مغزى في بنية دعم الحرب — تحولاً يجعل الاستدامة العسكرية الأوكرانية أقل رهانة على الدورات السياسية الأمريكية.
ما يعنيه هذا بالنسبة لك: إن عملية السلام الأوكرانية ليست قريبة من الحل على الرغم من صياغة "الـ 90%". فالنقاط الخلافية غير قابلة للحل هيكلياً في ظل الظروف الراهنة، إذ إن دوافع روسيا للموافقة على شروط مواتية لأوكرانيا سلبية — فهي لا تزال تتقدم، وتتمتع بوفرة من عائدات النفط جراء اضطراب مضيق هرمز، ولا تتعرض انتباهها ومواردها للاستنزاف بالطريقة التي تتعرض لها أوكرانيا. السيناريو الواقعي على مدى الـ 30-60 يوماً القادمة هو استمرار الصراع الطاحن مع بقاء محادثات السلام في حالة انتظار. الالتزام المالي الأوروبي لأوكرانيا ضخم بما يكفي لمنع الانهيار العسكري؛ لكنه غير كافٍ لإجبار روسيا على الانسحاب.
ما مدى قرب أوكرانيا وروسيا من التوصل إلى اتفاق سلام؟
أفادت التقارير بأن ترامب وزيلينسكي اتفقا على 90-95% من إطار العمل، لكن النزاعات المتبقية — السيطرة على محطة زاباروجيا النووية، وخطوط الحدود الإقليمية في دونباس، وضمانات الأمن — هي القضايا الجوهرية التي تدور حولها الحرب فعلياً. يرى المحللون أن التوصل إلى اتفاق نهائي غير مرجح في المدى القريب نظراً للمطالب الإقليمية القصوى لروسيا.
لماذا تحتل محطة زاباروجيا النووية أهمية بالغة في محادثات السلام الأوكرانية؟
زاباروجيا هي أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا. استولت عليها روسيا وضمّتها في عام 2022. تصرّ أوكرانيا على استعادتها بوصفها شرطاً غير قابل للتفاوض؛ فيما تعتبرها روسيا أراضي مضمومة لن تتخلى عنها. وقد أبدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مخاوف متكررة إزاء السلامة في ظل الإدارة العسكرية الروسية الحالية.
هل يحلّ الاتحاد الأوروبي محل الولايات المتحدة بوصفه الداعم العسكري الرئيسي لأوكرانيا؟
فعلياً، نعم. وافق الاتحاد الأوروبي على قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا للفترة 2026-2027. ارتفعت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67% في عام 2025. وتعهدت ألمانيا وحدها بتقديم 8 مليارات يورو لعام 2026. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لن تموّل مساعدات عسكرية مباشرة جديدة، مما يُلقي بالعبء كاملاً على الحلفاء الأوروبيين.
كيف يؤثر الصراع مع إيران على أوكرانيا؟
حوّل الصراع مع إيران الاهتمام الدبلوماسي الأمريكي بعيداً عن عملية السلام الأوكرانية، وأجهد إمدادات الوقود العسكري لأوكرانيا مع تجاوز أسعار النفط العالمية 110 دولارات للبرميل، وعزّز عائدات الحرب الروسية من خلال ارتفاع أسعار النفط — إذ بُني ميزانية روسيا لعام 2026 على افتراض سعر 59 دولاراً للبرميل لمزيج الأورال، وهو ما تجاوزه الواقع بفارق كبير.
ما ضمانات الأمن التي تطالب بها أوكرانيا في اتفاق السلام؟
تسعى أوكرانيا إلى التزامات دفاع مشترك ملزمة على غرار حلف الناتو، أو ضمانات مكافئة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، كشرط لأي تسوية إقليمية. وتعارض روسيا أي مسار لعضوية أوكرانيا في الناتو. وتُعدّ طبيعة ضمانات الأمن ومدى إلزاميتها من أبرز النقاط الخلافية التي لم تُحسم في المفاوضات الجارية.