كانت كلمة "أوكرانيا" على كل لسان منذ فبراير 2022، غير أن كثيرين لا يدركون كم هو عريق هذا الاسم — وكم كان محلَّ نزاع. أُطلق على أوكرانيا على مر القرون أسماء شتى: روثينيا، ومالوروسيا، وجمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية، وقبل كل ذلك، "الأرض الحدودية" ببساطة. كل تسمية منها تحمل شحنة سياسية تتردد أصداؤها حتى اليوم، وفهم تاريخ هذه الأسماء يُعين على استيعاب سبب كون الحرب الراهنة حرباً على الهوية ذاتها، في جانب من جوانبها على الأقل.
## ماذا كان الأوكرانيون يُسمّون أنفسهم
طوال معظم العصور الوسطى وأوائل العصر الحديث، كان سكان ما يُعرف اليوم بأوكرانيا يُسمّون أنفسهم روسيني — وهو مصطلح يعني تقريباً "شعب روس". وهذا أمر بالغ الأهمية في السياق الجيوسياسي الراهن، إذ يشتق اسم روسيا نفسه من الجذر ذاته. وقد وظّف فلاديمير بوتين هذا الاشتقاق المشترك ركيزةً في حجته القائلة بأن الروس والأوكرانيين "شعب واحد" — وهي عبارة ردّدها في خطابات وحوارات ومقال مطوّل نشره عام 2021 قرأه كثير من المحللين بوصفه تمهيداً فلسفياً للغزو.
في المقابل، يؤكد المؤرخون الأوكرانيون أن هوية روس تسبق روسيا بوصفها كياناً سياسياً بعدة قرون. فالروس المعاصرون والأوكرانيون المعاصرون أمتان متمايزتان تشتركان في جدٍّ وسيط مشترك، تماماً كما ينحدر الفرنسيون والإيطاليون كلاهما من الرومان الناطقين باللاتينية دون أن يكونوا شعباً واحداً. وبدأ مصطلح "أوكراني" بوصفه هوية ذاتية يتنامى منذ القرن السابع عشر، واكتسب زخماً عبر النهضة الوطنية في القرن التاسع عشر، ليغدو الاسم العرقي الشائع في مطلع القرن العشرين.
وتعكس الأسماء الأوكرانية الشائعة هذا التراث الوطني العريق. فالأسماء الذكورية كأوليكساندر، وديميترو، وميخايلو، وفولوديمير، وبوهدان لها أشكال أوكرانية متميزة تختلف اختلافاً دقيقاً عن مقابلاتها الروسية — وهي فوارق يُصرّ الأوكرانيون عليها بصورة متزايدة في سياق الحرب. وتحمل الأسماء النسائية كأولها، وإيرينا، وكاتيرينا، وأوكسانا التميز ذاته.
## كييف روس: الدولة الوسيطة لأوكرانيا
أقدم كيان سياسي ذي شأن على الأراضي الأوكرانية هو كييف روس، وهو اتحاد فضفاض من القبائل السلافية الشرقية والفنلندية الأوغرية يتخذ من كييف مركزاً له. تأسس في القرن التاسع، وبلغ ذروته في عهد فولوديمير الأكبر — الذي اعتنق المسيحية الأرثوذكسية الشرقية عام 988 — ثم في عهد ياروسلاف الحكيم في القرن الحادي عشر. وفي أوج ازدهاره، امتد كييف روس من بحر البلطيق إلى البحر الأسود، وكان من أقوى الدول في أوروبا الوسيطة، إذ كانت تربط الأسرة الملكية الكييفية تحالفات زواجية بالبيوت الحاكمة في فرنسا وإنجلترا والنرويج والمجر.
حطّم الغزو المغولي بين عامَي 1240 و1241 هذا الاتحاد. دُمِّرت كييف وخلت من سكانها، وانتقل ثقل السلطة السياسية شمالاً — ليستقر في نهاية المطاف في إمارة موسكو التي نمت على مدى القرون التالية لتغدو قيصرية روسيا. ثم انتقلت أراضي أوكرانيا إلى الإمارة الكبرى لليتوانيا، فالكومنولث البولندي الليتواني، فقانات الكوزاق، وأخيراً الإمبراطورية الروسية، قبل أن تحقق استقلالها لفترة وجيزة بين عامَي 1917 و1920.
## ما كان الاسم الروماني لأوكرانيا؟
لم يكن للإمبراطورية الرومانية اسم لأوكرانيا بوصفها وحدة سياسية، إذ لم تسيطر روما قط على هذه المنطقة. كان نهر الدانوب يمثل الحد الأمامي الفعلي للحدود الشمالية الشرقية لروما في معظم أرجاء أوروبا. أما ما عرفه الكتّاب الرومانيون فكان السهل البنطي الشاسع — أراضي العشب الممتدة شمال البحر الأسود — التي كانوا يربطونها بالسكيثيين، وهم شعب إيراني الأصل رحّال هيمن على المنطقة من القرن السابع حتى القرن الثالث قبل الميلاد تقريباً.
وصفت المصادر الإغريقية والرومانية الكلاسيكية مدناً مزدهرة على ساحل البحر الأسود الأوكراني: أولبيا، وخيرسونيسوس (قرب سيفاستوبول الحديثة)، وتيراس (بيلهورود دنيستروفسكي الحديثة). وكانت خيرسونيسوس مدينة بيزنطية إغريقية مهمة لأكثر من ألف عام، وهي تقليدياً الموقع الذي اعتمد فيه الأمير فولوديمير من كييف قبل تحويل مملكته إلى المسيحية. إن كنت تبحث عن مصطلح جغرافي يعود إلى الحقبة الرومانية، فإن "سكيثيا" هي الأقرب إلى الوصف — وإن كانت تشير إلى الثقافة البدوية وشعب السهل، لا إلى أي كيان أوكراني مستقر.
## ما كان اسم أوكرانيا في الحقبة السوفيتية؟
في أعقاب فوضى الحرب العالمية الأولى والثورة الروسية، وُجدت أوكرانيا بصورة مؤقتة دولةً مستقلة — جمهورية أوكرانيا الشعبية — من 1917 إلى 1920. وأحكم البلاشفة في نهاية المطاف قبضتهم في الحرب الأهلية، وفي عام 1922 غدت جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية أحد الأعضاء المؤسسين الأربعة للاتحاد السوفيتي. وظل الاسم الرسمي — جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية، أو بالأوكرانية "أوكراينسكا رادياسنكا سوتسياليستيتشنا ريسبوبليكا" — سارياً حتى الاستقلال في 24 أغسطس 1991.
كانت الحقبة السوفيتية كارثية على أوكرانيا بأوجه لا تزال راسخة في الذاكرة الوطنية. فالهولودومور بين عامَي 1932 و1933، المجاعة المصطنعة التي أودت بحياة ما بين 3.5 و5 ملايين أوكراني، تعترف به أكثر من 30 دولة إبادةً جماعية، في حين تواصل روسيا الطعن في هذا التوصيف. ويُفسَّر بظل هذه المجاعة الثقيل كثيرٌ مما يبدو للمراقبين الغربيين أحياناً تشككاً مفرطاً لدى الأوكرانيين في القوة الروسية — حتى يطّلعوا على هذا التاريخ.
## لماذا تُسمى أوكرانيا "روسيا الصغيرة"؟
مالوروسيا — أي روسيا الصغيرة أو الأدنى — تسمية فرضتها الإمبراطورية الروسية منذ القرن السابع عشر. وكانت "الصغيرة" هنا في الأصل وصفاً جغرافياً لا تحقيرياً: في الاستخدام الوسيط، كان مصطلح "الصغيرة" (ميكرا باليونانية) يشير إلى الإقليم الأصلي والمركزي، بينما أشار مصطلح "الكبيرة" (ميغالي) إلى الأراضي الموسّعة أو الخارجية. وبهذا المنطق، كانت "روسيا الصغيرة" تعني في حقيقتها شيئاً أقرب إلى "روس الأصلية" — وهو ما أكد عليه المؤرخون الأوكرانيون مراراً.
بيد أن المصطلح جُنِّد في القرن التاسع عشر أداةً لتكريس فكرة أن الأوكرانيين ليسوا سوى مجموعة إقليمية فرعية من الروس لا شعبًا متمايزاً. وعمدت السياسة الإمبراطورية الروسية إلى قمع اللغة والهوية الأوكرانية بفاعلية: فقد حظر مرسوم إيمس عام 1863 نشر الكتب باللغة الأوكرانية، وتبعته قيود إضافية عام 1876. وغدت تسمية "روسيا الصغيرة" بالنسبة للأوكرانيين رمزاً للإخضاع الثقافي — وهذا بالضبط ما يجعل استخدامها في وسائل الإعلام الروسية الرسمية اليوم إساءةً بالغة لا مجرد نزعة أثرية.
## لماذا تُسمى أوكرانيا "الأرض الحدودية"؟
تشتق كلمة أوكرانيا على الأرجح من كلمات سلافية أولى بمعنى "المنطقة الحدودية" أو "الإقليم الطرفي" — تحديداً من "u" (عند، قرب) و"krai" (حافة، حد، أرض). وترد في سجلات كييف روس التاريخية منذ عام 1187، واصفةً أراضي طرفية في تلك المملكة.
وقد تمسّك بعض المعلّقين الروس بهذا الاشتقاق حجةً للقول بأن أوكرانيا مجرد وصف جغرافي لا اسم وطني حقيقي، وبالتالي تفتقر إلى هوية وطنية أصيلة. ويرفض اللغويون والمؤرخون الأوكرانيون هذا الطرح برمته. فكثير من أسماء الدول لها أصول جغرافية — نيجيريا مستمدة من نهر النيجر، وآيسلندا اسم ذاتي الدلالة إلى حد بعيد، و"فرنسا" مشتقة من قبيلة الفرنجة — دون أن يستخدم أحد ذلك ذريعةً للتشكيك في شرعية تلك الدول.
## هل تعترف روسيا بأوكرانيا دولةً مستقلة؟
قانونياً ودبلوماسياً، نعم — اعترفت روسيا باستقلال أوكرانيا عام 1991 ووقّعت على مذكرة بودابست عام 1994، التي تنازلت بموجبها أوكرانيا عن الأسلحة النووية الموروثة من الاتحاد السوفيتي مقابل ضمانات أمنية من روسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقد انتهكت روسيا هذه الضمانات مرتين: الأولى بضم شبه جزيرة القرم عام 2014، والثانية بالغزو الشامل في فبراير 2022.
وقد جادل مقال بوتين عام 2021 بعنوان "حول الوحدة التاريخية للروس والأوكرانيين" بأن وجود أوكرانيا أمةً منفصلة كان خلقاً "مصطنعاً" للسياسة السوفيتية — وهو ادعاء يعتبره الباحثون الأوكرانيون وجُلُّ المؤرخين الغربيين خاطئاً من الناحية الواقعية ومدفوعاً بدوافع سياسية. وفي القانون الدولي، لا تزال روسيا تحتفظ رسمياً بعلاقة دبلوماسية مع أوكرانيا، وإن كانت جميع العلاقات الدبلوماسية العملية قد انقطعت منذ عام 2022.
## هل كانت أوكرانيا جزءاً من روسيا قبل الحرب العالمية الثانية؟
ليس تماماً — والتمييز هنا يكتسب أهمية بالغة. كانت أوكرانيا جزءاً من الإمبراطورية الروسية منذ أواخر القرن الثامن عشر حتى عام 1917. وبعد استقلالها القصير، أصبحت جمهورية سوفيتية عام 1922. ولم يكن الاتحاد السوفيتي هو روسيا، وإن كانت روسيا تمثل المكوّن المهيمن فيه. فقد كان لأوكرانيا حكومتها وعاصمتها وسياساتها اللغوية الخاصة، بل ومقعدها في الأمم المتحدة — وهو امتياز انتزعه ستالين من الحلفاء عام 1945 لمنح الاتحاد السوفيتي أصواتاً إضافية في الجمعية العامة.
إن القول بأن أوكرانيا كانت ببساطة "جزءاً من روسيا" يخلط بين الإمبراطورية الروسية والاتحاد الروسي والاتحاد السوفيتي — ثلاثة كيانات سياسية متمايزة عبر ثلاثة قرون مختلفة. أما أوكرانيا الغربية — غاليسيا وفولينيا — فقد كانت في الواقع جزءاً من الإمبراطورية النمساوية المجرية حتى عام 1918، ثم من بولندا حتى عام 1939، حين استولى عليها ستالين في إطار ميثاق مولوتوف-ريبنتروب. وقد غدت حدود جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية في جوهرها حدودَ أوكرانيا المستقلة عام 1991 — إلى أن شرعت روسيا في تفكيكها عام 2014.
## ما الاسم الرسمي لروسيا؟
الاسم الرسمي الكامل هو الاتحاد الروسي — روسيسكايا فيديراتسيا بالروسية. وهو دولة فيدرالية تضم 89 وحدة فيدرالية، منها جمهوريات وأوبلاستات وكرايات ومدن فيدرالية (موسكو وسانت بطرسبورغ) وأوكروجات مستقلة. و"روسيا" هي الاسم المختصر الشائع في جميع السياقات الدولية. ويشتق الاسم من "روس"، الجذر السلافي الوسيط ذاته الذي يشترك فيه مع روسيني والاسم التاريخي لأوكرانيا — وهذا بالطبع هو جوهر الخلاف.
## كيف تقارن مساحة أوكرانيا بمساحة ولاية تكساس؟
أوكرانيا أصغر قليلاً من تكساس. تبلغ مساحة أوكرانيا نحو 233,000 ميل مربع، في حين تبلغ مساحة تكساس نحو 268,600 ميل مربع — أي أن أوكرانيا تمثل ما يقارب 87 بالمئة من مساحة تكساس. وأوكرانيا أكبر دولة تقع بالكامل داخل أوروبا، وتحدّها روسيا وبيلاروسيا وبولندا وسلوفاكيا والمجر ورومانيا ومولدوفا. ويساعد الإدراك الحقيقي لمساحة البلاد على فهم لماذا تمتد جبهة القتال عبر شرق أوكرانيا وجنوبها لمئات الأميال، ولماذا يصعب تأمين الإمداد والدعم الجوي في الوقت ذاته.