يقول 67 بالمئة من المواطنين الروس الآن إن الحكومة ينبغي أن تسعى إلى التفاوض لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك وفقاً لاستطلاع أجراه مركز ليفادا المستقل ونُشر يوم الأربعاء. ويُعدّ هذا الرقم الأعلى المسجَّل منذ بدء الغزو في فبراير 2022، ويمثّل ارتفاعاً بست نقاط في غضون شهر واحد. ولم يقل سوى 24 بالمئة من المستطلَعين إن على روسيا مواصلة العمليات العسكرية دون مفاوضات — وهو رقم يُمثّل بدوره رقماً قياسياً منخفضاً. وتأتي هذه البيانات في وقت يُظهر فيه الاقتصاد الروسي ذاته ضغوطاً متزايدة جراء أربع سنوات من الإنفاق الحربي، على الرغم من المكاسب قصيرة الأمد الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط بفعل النزاع الإيراني.
يعمل مركز ليفادا في ظل ضغوط سياسية داخلية كبيرة، ويُجري استطلاعاته عبر الهاتف تفادياً لمخاطر المراقبة، ويُعتبر من قِبل المحللين الغربيين أكثر المنظمات الاستطلاعية موثوقيةً لا تزال تعمل باستقلالية في روسيا. ويُشير المستطلعون إلى أن المستجيبين الروس يُقلّلون باستمرار من الإفصاح عن مشاعرهم المناهضة للحرب خشيةً من قوانين "التشهير بالجيش"، التي قد تُفضي إلى أحكام بالسجن. وقد تكون النسبة الحقيقية للمؤيدين للمفاوضات أعلى مما يوحي به رقم 67 بالمئة.
يتشكّل التحوّل في نتائج الاستطلاعات بفعل الضغط الاقتصادي بقدر ما يتشكّل بفعل الإرهاق من الحرب. اتسع العجز المالي الروسي ليقترب من 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، وتُشير بيانات مطلع 2026 الصادرة عن وزارة المالية الروسية إلى تعمّق هذه الفجوة. يستهلك الإنفاق الدفاعي ما بين 35 و40 بالمئة من الميزانية الفيدرالية الروسية — وفق بعض التقديرات المستقلة يكون أعلى من ذلك حين تُحتسب ميزانيات الأجهزة الأمنية — مما يُقلّص الموارد المتاحة للبرامج الاجتماعية والبنية التحتية والدعم الصناعي الذي طالما خفّف من وطأة الصدمات الاقتصادية. وقد تجاوز التضخم في روسيا 10 بالمئة سنوياً، مع ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 16 بالمئة على أساس سنوي وفق بيانات روسستات.